السيد محسن الخرازي

138

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

إزالة الصحّة إلى المرض مع أنّها مسبّبة عن السحر ، وهذا الإطلاق مجازىّ من باب تسمية الشيء باسم سببه . قال في مصباح الفقاهة : « ليست للسحر حقيقة واقعية ، ولكن قد يترتّب عليه أمر واقعيّ ؛ فقد يُظهر الساحر للمسحور شيئاً مهولًا فيخاف هذا ويصبح مجنوناً ، أو يريه بحراً وفيه سفينة جارية ، فيحاول المسحور أن يركبها فيقع من شاهق ويموت ؛ فإنّ الجنون والموت وإن كانا من الأمور الواقعية إلّا أنّهما ترتّبا على الأمر التخيّلي الذي هو السحر . ويقرّب ما ذكرناه : ما عن صاحب العين من أنّه « يقلب الشيء من جنسه في الظاهر ولا يقلبه عن جنسه في الحقيقة » . وقد أشير إلى ما ذكرناه في خبر الاحتجاج ، حيث سئل الإمام عليه السلام عن الساحر : أيقلب الواقع إلى واقع آخر ؟ فقال عليه السلام : « هو أضعف من ذلك » » « 1 » . ودعوى : أنّ الحلّ والعقد أمران وجوديّان ويبعد كونهما من الخيالات ، هذا مع ما ورد في سحر بعض الناس للنبيّ صلى الله عليه وآله ، والالتزام بالتخيّل بالنسبة إلى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله كما ترى . مندفعة : بما مرّ في مصباح الفقاهة من أنّه : قد يترتّب على السحر أمر واقعيّ ، وعليه فالحلّ والعقد مترتّبان على السحر وليسا بنفسهما من السحر ، بل الساحر يريد شيئاً يترتّب عليه العقد ، فإذا زال السحر حصل الحلّ . وأمّا ما حكي بالنسبة إلى النبيّ صلى الله عليه وآله فهو أمر غير ثابت . فتحصّل : أنّ السحر في اللغة والعرف : هو التمويه والخدعة والعمل الخفيّ بحيث يصرف الشيء عن حقيقته في عيون الناس ، ويخرج الباطل في صورة الحقّ مع التقرّب

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة / ص 286 .